القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

47

كتاب الخراج

قال أبو يوسف : وحدّثنى علي بن عبد اللّه « 1 » عن الزهري عن سعيد بن المسيب رضي اللّه تعالى عنه قال : لما قدم على عمر رضى اللّه تعالى عنه باخماس فارس قال : واللّه لا يجنّها سقف دون السما . حتى أقسمها بين الناس . قال : فأمر بها فوضعت بين صفى المسجد وأمر عبد الرحمن بن عوف وعبد اللّه بن أرقم فباتا عليها ، ثم غدا عمر رضى اللّه تعالى عنه بالناس عليه فأمر بالجلابيب فكشفت عنها فنظر عمر إلى شيء لم تر عيناه مثله من الجوهر واللؤلؤ والذهب والفضة فبكى . فقال له عبد الرحمن بن عوف : هذا من مواقف الشكر ، فما يبكيك ؟ فقال : أجل ، ولكن اللّه لم يعط قوما هذا إلا ألقى بينهم العداوة والبغضاء . ثم قال : أنحثو لهم أو نكيل لهم بالصاع ؟ قال : ثم أجمع رأيه على أن يحثو لهم فحثا لهم قال : وهذا قبل أن يدون الدواوين قال أبو يوسف : وحدّثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب أن عمر رضى اللّه تعالى عنه سأل : كم يكفى العيّل ؟ قال : وأمر بجريب يكون سبعة أقفزة فخبز وجمع عليه ثلاثين مسكينا فأشبعهم وفعل بالعشىّ مثله قال : فمن ثم جعل للعيل جريبين في الشهر قال : وحدّثنى شيخ لنا قديم قال حدثني أشياخي قالوا : كان لعمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه أربعة آلاف فرس موسومة في سبيل اللّه تعالى فإذا كان في عطاء الرجل خفة أو كان محتاجا أعطاه الفرس وقال له : ان أعييته أو ضيعته من علف أو شرب فأنت ضامن ، وان قاتلت عليه فأصيب أو أصبت فليس عليك شيء فصل ( ما ينبغي أن يعمل به في السواد ) قال أبو يوسف رحمة اللّه تعالى عليه : نظرت في خراج السواد وفي الوجوه التي يجبى عليها وجمعت في ذلك أهل العلم . بالخراج وغيرهم وناظرتهم فيه فكل قد تمال

--> ( 1 ) في التيمورية « عبد اللّه بن علي » .